السمعاني
50
تفسير السمعاني
* ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 59 ) فأتبعوهم مشرقين ( 60 ) فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( 61 ) * * قوله تعالى : * ( فلما تراءى الجمعان ) أي : التقى الجمعان ، ومعنى التلاقي هو أنه رأى هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء . وقوله : * ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) بالتشديد ، والمعنى ما بينا . قوله تعالى : * ( قال كلا ) أي : ارتدعوا عن هذا القول ولا تقولوه ، فإنهم لا يدركونكم . وقوله : * ( إن معي ربي سيهدين ) معناه : إن معي ربي بالحفظ والنصرة . وقوله : * ( سيهدين ) أي : يدلني على طريق النجاة ، والهداية هي الدلالة على طريق النجاة . قوله تعالى : * ( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر ) في القصة : أن مؤمن آل فرعون كان قدام بني إسرائيل ، فقال لموسى : يا نبي الله ، أين أمرك ربك ؟ فقال : أمامك . قال : يا نبي الله ، أمامي البحر ؟ ! ! قال موسى : والله ما كذبت ولا كذبت . وروى أن يوشع بن نون قال لموسى : يا نبي الله ، أين أمرك ربك ؟ قال : البحر . قال : أقتحمه ؟ قال : نعم ، فاقتحم البحر ومر ، فلما جاء بنو إسرائيل واقتحموا انغمسوا في البحر ، وأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر . وروى أن موسى اقتحم البحر فرده التيار ، فقال للبحر : انفرق ، فلم ينفرق ، فأمر الله تعالى أن يضربه بالعصا فضربه للمرة الأولى ، فأط البحر ، ثم ضربه الثانية فأط ، ثم ضربه الثالثة فانفرق ، وهو معنى قوله تعالى : * ( فانفلق ) . وقوله : * ( فكان كل فرق ) أي : فلق ، والفرق والفلق واحد . وقوله : * ( كالطود العظيم ) أي : الجبل العظيم ، قال الشاعر : ( حلوا بأبقرة تسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد ) والرواية أن ماء البحر ( تراكب ) بعضه على بعض حتى صار كالجبل ، وظهر اثنا عشر طريقا ، وضربتها الريح حتى جفت ، ومر كل سبط في طريق ، فقالوا : لا نرى